ابن أبي العز الحنفي
184
شرح العقيدة الطحاوية
الرابع : أنه مشترك بين اللفظ والمعنى ، وهذا قول بعض المتأخرين من الكلابية ، ولهم قول خامس ، يروى عن أبي الحسن ، أنه مجاز في كلام اللّه ، حقيقة في كلام الآدميين لأن حروف الآدميين تقوم بهم ، فلا يكون الكلام قائما بغير المتكلم ، بخلاف كلام اللّه ، فإنه لا يقوم عنده باللّه ، فيمتنع أن يكون كلامه . وهذا مبسوط في موضعه . وأما من قال إنه معنى واحد ، واستدل عليه بقول الأخطل : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا : فاستدلال فاسد . ولو استدل مستدل بحديث في « الصحيحين » لقالوا هذا خبر واحد ! ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول والعمل به ! فكيف وهذا البيت قد قيل إنه موضوع « 153 » منسوب إلى الأخطل ، وليس هو في ديوانه ؟ ! وقيل إنما قال : « إن البيان لفي الفؤاد » وهذا أقرب إلى الصحة ، وعلى تقدير صحته عنه فلا يجوز الاستدلال به ، فإن النصارى قد ضلوا في معنى الكلام ، وزعموا أن عيسى عليه السلام نفس كلمة اللّه واتحد اللاهوت بالناسوت ! أي : شيء من الإله بشيء من الناس ! أفيستدل بقول نصراني قد ضل في معنى الكلام على معنى الكلام ، ويترك ما يعلم من معنى الكلام في لغة العرب ؟ ! وأيضا : فمعناه غير صحيح ، إذ لازمه أن الأخرس يسمى متكلما لقيام الكلام بقلبه وإن لم ينطق به ولم يسمع منه ، والكلام على ذلك مبسوط في موضعه ، وإنما أشير إليه إشارة . وهنا معنى عجيب ، وهو : أن هذا القول له شبه قوي بقول النصارى القائلين باللاهوت والناسوت ! فإنهم يقولون : كلام اللّه هو المعنى القائم بذات اللّه الذي لا يمكن سماعه ، وأما النظم المسموع فمخلوق ، فإفهام المعنى القديم بالنظم المخلوق يشبه امتزاج اللاهوت بالناسوت الذي قالته النصارى في عيسى عليه السلام ، فانظر إلى هذا الشبه ما أعجبه ! ويرد قول من قال : بأن الكلام هو المعنى القائم بالنفس - : قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن
--> ( 153 ) في الأصل : مصنوع . وانظر « مختصر العلو للذهبي » ص 285 طبع المكتب الإسلامي .